عبد الوهاب الشعراني

448

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

دخلت وإذا خرجت بأحسن الأدب لأنها رسل اللّه إليه فترجع منه إلى ربها شاكرة له لا يتكلف لذلك . وأطال الشيخ في ذلك ثم قال فإذن القطب هو الرجل الكامل الذي حصل الأربعة دنانير التي كل دينار منها خمسة وعشرون قيراطا وبها توزن الرجال الأربعة هم : الرسل والأنبياء والأولياء والمؤمنون فهو وارثهم كلهم رضي اللّه عنه . وقال الشيخ في الباب الحادي والخمسين وثلاثمائة : من شأن القطب الوقوف دائما خلف الحجاب الذي بينه وبين الحق جل وعلا فلا يرتفع حجابه حتى يموت فإذا مات لقي اللّه عزّ وجلّ فهو كالحاجب الذي ينفذ أوامر الملك وليس له من اللّه تعالى إلا صفة الخطاب لا الشهود انتهى . ( فإن قلت ) : فهل يحتاج القطب في توليته إلى مبايعة في دولة الباطن كما هي الخلافة في الظاهر ؟ ( فالجواب ) : نعم كما قاله الشيخ في الباب السادس والثلاثين وثلاثمائة وعبارته : اعلم أن الحق تعالى لا يولي قط عبدا مرتبة القطابة إلا وينصب له سريرا في حضرة المثال ويقعده عليه يبني صورة ذلك المكان على صورة المكانة كما يبني صورة الاستواء على العرش عن صورة إحاطته تعالى علما بكل شيء وللّه المثل الأعلى فإذا نصب له ذلك السرير فلا بد أن يخلع عليه جميع الأسماء التي يطلبها العالم وتطلبه فيظهر بها حللا وزينة متوجا مسورا مدملجا لتعمّه الزينة علوا وسفلا ووسطا وظاهرا وباطنا فإذا قعد عليه قعد بصورة الخلافة وأمر اللّه العالم ببيعته على السمع والطاعة في المنشط والمكره دخل في تلك البيعة كل مأمور من أدنى وأعلى إلا العالون وهم المهيمون في جلال اللّه عز وجل العابدون للّه تعالى بالذات لا بأمر إلهي ظاهر على لسان رسول ، واعلم أن أول من يدخل عليه الملأ الأعلى على مراتبهم الأول فالأول فيأخذون بيده على السمع والطاعة ولا يتقيدون بمنشط ولا مكره لأنهم لا يعرفون هاتين الصفتين فيهم ، إذ لا يعرف شيء إلا بضده فهم في منشط لا يعرفون لهم طعما لعدم ذوقهم للمكره وما منهم روح يدخل عليه للمبايعة إلا ويسأله عن مسألة من العلم الإلهي فيقول له : يا هذا أنت القائل كذا وكذا . فيقول له : نعم فيقول له : في هذه المسألة وجهان يتعلقان بالعلم باللّه تعالى أحدهما أعلى من الذي كان عند ذلك الشخص فيستفيد منه كل من بايعه علما ليس عنده ثم يخرج . قال